اسلامياتشامل

النظام المتبع في مبايعة الخلفاء في الدولة الإسلامية

النظام المتبع في مبايعة الخلفاء في الدولة الإسلامية

نشاة الخلافة وتطورها:

توفي النبي مُحمَّد ضحى يوم الاثنين في 12 ربيع الأوَّل سنة 11هـ، المُوافق فيه 7 يونيو سنة 632م في بيت زوجته عائشة بنت أبي بكر بالمدينة المنوَّرة، وقد تمَّ له 63 سنة.([1])

ففي الوقت الذي أُعلن فيه خبر الوفاة، برزت لدى كِبار الصحابة من الأنصار، الأوس والخزرج، قضيَّة اختيار خليفة للنبي، ذلك أنَّه وفقًا لعلماء أهل السنَّة لم يرد في القرآن نصٌّ صريح يُحدد أُسس انتخاب خليفة للرسول، لكنَّه دعا إلى الشورى في سورةٍ تحملُ ذات الاسم: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾، وفي سورة آل عمران: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾، وكان النبيّ قد أمر بالشورى فيما لا نص فيه، وكان يتخذ من أهل الرأي والبصيرة مجلسًا للشورى.([2])

وفي جميع الاحوال فإن ما جرى بعد ذلك اجتمع الانصار في سقيفة بني ساعدة لاختيار خليفة للنبي، بينما كان المُهاجرون آنذاك أكثر بُعدًا عن هذا المُناخ السياسي، فأنهم قد شُغلوا بوفاة النبيّ مُحمَّد ﷺ وجهازه ودفنه، وعندما وصل خبر عقد المؤتمر في السقيفة إلى أبي بكر وعمر، وأبي عبيدة عامر بن اجراح رضي الله عنهم، فهرعوا مع بعض المهاجرين لحضور المؤتمر، حيث دار نقاش طويل بين المهاجرين والأنصار، دافع خلاله الأنصار عن حقهم بالخلافة لما قدموه للإسلام من حماية و رعاية خلال سنوات المنحة، وألقى سعد بن عبادة كلمة أكد فيها دور الأنصار في إعلاء كلمة الحق ونصرة الدين، وأنهم أولى الناس بهذا الامر دون غيرهم.([3])

حتى انتهى إلى القول بالثنائيَّة في الحكم: “منَّا أمير ومِنكم أمير”، وكان صاحب هذه النظريَّة هو الحبَّاب بن المنذر. لكنَّ أبا بكر ومن معه كانوا يُفضلون وحدة الأمَّة التي أسسها النبي، وحدَّد أبو بكر الأولويَّة بالأقدميَّة في حياة الإسلام، وبالعذاب في سبيل العقيدة والإيمان دون أن يُغمط حق الأنصار من التكريم ودون التغافل عن مزاياهم، فتطوّرت المواقف المُتباينة التي عُرضت في الاجتماع نحو التأزّم، ولم تنفرج إلّا بعد أن أيَّد بشير بن سعد بن النعمان الأنصاري موقف المُهاجرين.([4])

فتحرَّك أبو بكر في تلك اللحظة مُستغلًّا تحوّل الموقف لصالح المُهاجرين وبعد أن رأى أنَّ الفرصة سانحة لإقفال باب المُناقشة، فدعا المُجتمعين إلى مُبايعة عُمر بن الخطَّاب أو أبي عُبيدة بن الجرَّاح، لكنَّ عُمر أبى إلَّا أن يتولَّاها أبو بكر، فقال أنَّ لا أحد أحق بالخلافة من أفضل المُهاجرين وثاني اثنين إذ هما في الغار، فطلب منه أن يبسط يده ليُبايعه، فسبقه بشير بن سعد وأُسيد بن حضير، ثمَّ أقبل الأوس والخزرج على مُبايعته باستثناء سعد بن عبادة بسبب حراجة وضعه كزعيم رشحته الخزرج، وصحَّة جسمه حيث كان عليلًا.([5])

جرت هذه الوقائع في الوقت الذي كان فيه عليّ بن أبي طالب والزُبير بن العوَّام، ونفر من بني هاشم، وطلحة بن عُبيد الله، مشغولين بجهاز النبي ودفنه، فغابوا عن اجتماع السقيفة. وعليه، لم يكن لعليّ رأي مُباشر في النقاش إلَّا أنَّه بايع أبا بكر في نهاية المطاف، واختلف رأي العُلماء والباحثين السُنَّة مع رأي العُلماء والباحثين الشيعة في هذا المجال، فقال السنَّة أنَّ عليًّا عتب على أبو بكر لأنَّه لم يأخذ مشورته قبل بيعة السقيفة والبيعة العامَّة، ثمَّ بايعه البيعة العامَّة في المسجد بعد أن طلبه حين لم يراه بين الجمهور، وأنَّ مُبايعة عليّ لأبي بكر كانت بملء إرادته، بينما قال الشيعة أنَّ عمرًا وجماعة من الصحابة أرغموا بني هاشم والزُبير على مُبايعة أبي بكر في حين امتنع عليّ ستَّة أشهر من المُبايعة.([6])

ومن هنا نستطيع ان نقول أن بعد وفاة الرسول مباشرة، انقسموا إلى فريقين في طريقة أختيار الخليفة فكان الفريق الأول متكون من المهاجرين و الأنصار، ويقوم على ضرورة تطبيق مبدأ الشورى، اما الفريق الثاني يضم بني هاشم، ويرون ان يجب ان تكون الخلافة لعلي بن أبي طالب مستندين على أنه أول الصبيان اسلاما و ابن عم الرسول ﷺ، و زوج فاطمة الزهراء، و والد السبطين الحسن و الحسين. أما في نهاية العصر الراشدي فقد ظهر فريقين أخر وهم: فريق المحكمة و فريق معاوية بن أبي سفيان.

الفرق التي أنقسمت حول أختيار الخليفة:

الفريق الاول:

ويقومون على أهمية تطبيق مبدا الشورى في اختيار الخليفة ولكن لم يتفقوا على أحقية كل طرف منهم بالخلافة فكانت حجتهم كالاتي:

الأنصار المهاجرين
 

الحجة

نصروا الرسول واصحابه وساعدوه وقت الشدة.

منعوا الرسول الكريم من الأذى

اعزوا الدين.

كانوا مع رسول الله على عدوه.

صدقوا الرسول  وآمنوا به و واسوه بالصبر على الأذى.

 

الحجة

سبقوا الانصار الى اعتناق الاسلام.

ما تحملوه بسبب الهجرة.

التخلي عن بيوتهم واملاكهم في مكة.

الصبر مع الرسول على شدة اذى قومهم به .

شهدوا المواقع كلها مع الرسول.

 

 

الفريق الثاني:

وهم الهاشميون، آل البيت ومن شايعهم وناصرهم من الصحابة، ويرون أنه يجب أن تكون الخلافة في علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وآل بيته وان رسول الله ﷺ جعل له الخلافة بالنص و الوصية، غير أن الغلبة كانت للفريق الأول، وانتصر مبدأ الشورى، وكانت البيعة لخليفة من المهاجرين طيلة العصر الراشدي، ولكن ذلك لا يمنع آل البيت من المطالبة بحقهم في الخلافة، وإن بويع علي بن أبي طالب بعد مقتل عثمان بن عفان 35هــ .([7])

الفريق الثالث:

وهم الأمويين بقيادة معاوية بن ابي سفيان والذي غير تماما شكل ومضمون الخلافة حيث أنه، نقل الخلافة الى بني أمية بالسيف و الدهاء، و جعل الحكم بالوراثة و ألغى نظام الشورى.

الفريق الرابع:

وهو الفريق الذي ظهر بعد قصة التحكيم بين الإمام علي بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان، وطرحوا شعار ((لا حكم الا لله)) ورفضوا مبدا النص والوصية من جهة، ومبدأ التوريث و ولاية العهد وأكدوا على ضرورة العودة إلى مبدأ الشورى في انتقاء الخلفاء، كما كان عليه الحال في العصر الراشدي ورفضوا شرط النسب القرشي في المرشح للخلافة، فخالفوا بذلك نظرية الشيعة القائلة بالنص والوصية وحصر الخلافة بأبناء البيت النبوي من العلويين، وخالفوا نظرية السنة القائلة بالخلافة من قريش.([8])

وبعد أن كان الخيار للفريق الأول وتولى أبو بكر الصديق قيادة المسلمين أنتقلت الخلافة بعد ذلك عن طريق الشورى  و المبايعة على النحو التالي:

اسم الخليفة سنة الخلافة مدة الخلافة
أبو بكر الصديق 11هــ سنتين و ثلاثة اشهر
عمر بن الخطاب 13هــ عشر سنوات و ستة اشهر
عثمان بن عفان 23هــ اثنى عشر سنة
علي بن أبي طالب 35هــ أربع سنوات و تسع أشهر

ويمكن أن نلخص الصفات المشتركة التي جمعت بينهم وكانت عامل من عوامل نجاح عصر الخلافة الراشدة على النطاق الاتي:

  • العدالة والتقوى، فالخلفاء الراشدون أبو بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان بن عفان وعلي ابن أبي طالب رضي الله عنهم، كانوا كلهم عدولاً أتقياء، وقد ظهرت تلك الصفات في عبادتهم وسلوكهم اليومي وتعاملهم مع الناس، فقد كانوا صفوة الصحابة وأفضلهم على الإطلاق، كما كانوا من الذين بشرهم النبي عليه الصلاة والسلام بالجنة.
  • السياسة الراشدة الحكيمة، فقد حكم الخلفاء الراشدون أربعين سنة كانت سياستهم فيها راشدة حكيمة، اختزلوا فيها تجاربهم وخبرتهم.
  • الزهد والورع، فلقد كان الخلفاء الراشدون مثالاً في الزهد والترفع عن متاع الحياة الدنيا وزينتها.
  • الشجاعة والتسليم للقضاء والقدر، فالخلفاء الراشدون كانواً رجالاً شجعاناً لم يخافوا من الموت يوماً، فعمر رضي الله عنه كان ينام تحت الشجرة حينما طلبه يوماً رسول قيصر، كما صبر عثمان رضي الله عنه في بيته ولم يخضع للخارجين الذين حاصروه ثم قتلوه غدراً في بيته، وكذلك الحال مع علي رضي الله عنه الذي اغتالته يد الغدر والخيانة وهو يصلي في المسجد بدون حراس.([9])

مميزات الخلافة الراشدية :

  1. اختيار الخلفاء الراشدين يتماشى مع الشورى الذي جاء بها القران و اشارت اليه السنة النبوية وخضعت تصرفات الخلفاء للشورى, ولا اثر فيه للوراثة . لقد كان النظام الشورى اساسا لانتخاب كل خليفة من الخلفاء الراشدين .
  2. لم يحاول أي خليفة ان يجعل الخلافة وراثية , حتى ان عمر لما راى ان يكون ابنه عبد الله مع الستة الذين جعل الخلافة لواحد منهم , لم يجعل له غيرالمشورة فقط وليس له من الامر شيء .([10])

3.كان الخليفة بعد انتخابه يخطب في الناس مبنيا اسلوبه في الحكم وسياسته التي  قرر السير عليها وهذا ما فعله ابو بكر عندما تسلم الحكم  القى خطبته في المسلمين  شارحا خلالها اسس السياسة التي سيتبعها في الامة .

4.لم يكن الخليفة مقيدا براي من يستشيرهم , لكنه كان ينزل عند رأي المسلمين في كل امر ليس فيه نص من كتاب او سنة , و هذا ما فعله ابو بكر في طريقة الشورى عندما استشار اهل الحل والعقد لاختيارعم بن خطاب وعمر بن الخطاب بطريقة الشورى عندما عين ستة اشخاص مبشرون بالجنة لاختيار خليفة , اذ اعتمدوا  الخلفاء الراشدين على المشورى واهل الاختيار , خاصة اذا لم يكن حلا لامر ما في القران او السنة النبوية .

  1. كانت سلطة الخليفة مقيدة بالعمل بما في كتاب الله وسنة رسوله و يرضى الأمة . و بذلك كانت الخلافة تشبه الملكية المقيدة .

6.إن بقاء الخليفة في منصبه غير مقيدة بمدة محدودة  كما هو الحال في منصب رئيس الجمهورية في أيامنا.

تلخيص :

– كانت الخلافة في العهد الراشدي حكومة ديمقراطية ,فكان الخليفة يعتبر نفسه واحدا من المسلمين ويجلس معهم ويختلط بهم ويستطيع أي فرد إن يتحدث إليه في كل ما يريد .

– كانت حياته بسيطة  بعيدة عن ابهة الملك ومراسيمه.

– كان يستشير كبار الصحابة  في أمور هامة .

– كانت حياته مثل حياة غيره من المسلمين.ولا يقطع رأيا دون استشارة كبار الصحابة . أي ان الخليفة يعتبر نفسه واحد من المسلمين ويختلط مع كل فرد ويجلس مع كل فرد وحياته مبنية على البساطه بعيدة عن حياة الترف والتبذير والتكبر على عامة الناس .

([1]) عصام محمد: الدولة العربية الإسلامية، دار النهضة العربية، بيروت-لبنان، الطبعة الثالثة1415هـ/ 1995م، ص202.

([2]) نجدت خماش: بلاد الشام في صدر الإسلام، دار طلاس، دمشق، 1987م، ص407-408.

([3]) محمد حبيب صالح: المرجع نفسه، ص53.

([4]) ابن قتيبة الدينوري: الإمامة في السياسة، دار المعارف، القاهرة، الطبعة الاولى محققة 1410هـ/1990م، ص 24-25.

([5]) محمد سهيل طقوش: تاريخ الخلفاء الراشدين، دار النفائس، بيروت، الطبعة الاولى 1423هـ/2003م، ص 22.

([6]) محمد سهيل طقوش: المرجع نفسه، ص22-23.

([7]) محمد حبيب صالح:المرجع نفسه، ص59.

([8]) المرجع نفسه، ص52-53.

([9]) موقع موضوع، صفات الخلفاء الراشدين، كتب 28 مارس 2016، http://mawdoo3.com/.

([10]) للتوسع: راجع طريقة اختيار عثمان بن عفان – طريقة الستة الشورى

اظهر المزيد

Islam Ahmed

إسلام أحمد، هو شاعر ومبرمج وممثل مسرحي ولد في جمهورية مصر العربية و عاش و ترعرع في سلطنة عمان , طالب جامعي بكلية الهندسة ومؤسس شركة أنجز ويب لخدمات الويب المتكاملة ومؤسس منتديات العرب أشقاء سابقا ومجلة أنجز ويب حاليا.

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق