الصحة و الطبشامل

الدقيق الابيض يسبب السكري

الأطعمة المضرة للصحة كثيرة، وكل يوم نكتشف أنواعاً تضاف إلى قائمة هذه الأطعمة غير الصحية، أو الأطعمة التي تسبب اضطرابات واسعة في أجهزة الجسم ككل، ودار خلاف واسع حول مدى ضررها ومدى نفعها للإنسان.. فهناك أبحاث أثبتت ضرر بعض أنواع الأغذية وأبحاث أخرى أثبتت عكس ذلك، بل سلمت بأنها آمنة على الصحة العامة للإنسان.
تشير بعض الأبحاث أن هناك بعض الأطعمة التي يؤدي الإفراط في تناولها إلى مزيد من الضرر للجسم، ولكن يمكن تناول كميات صغيرة فقط، أما بعض الأطعمة فيمكن أن تكون ضارة في جميع أحوالها من كميات صغيرة أو كبيرة، وفي هذا الموضوع سوف نتناول بعض هذه الأطعمة ونوضح ضررها وفائدتها، ونطرح كافة الآراء المختلفة حول هذه الأطعمة من خلال أحدث الأبحاث والدراسات، وعلى القارئ أن يوازن بين ما يعتبره في صالح حياته ومستقبله ويقرر ماذا يفعل.
يعد الدقيق الأبيض أحد أهم العناصر الغذائية التي يستخدمها الكثير من السيدات والمطاعم والمخابز، ويدخل في العديد من معجنات الحلويات والمخبوزات والأطعمة المتنوعة، وتقول بعض الدراسات، إن الدقيق الأبيض يفتح شهية الأشخاص بصورة كبيرة، بل ويحتوي على كميات كبيرة من الدهون العالية أيضاً، وفي نفس الوقت كمية الألياف الموجودة به قليلة، وهي ضرورية لعملية الهضم والحرق، وبعض الأبحاث تصنفه على أنه سم أبيض يسبب أضراراً بالغة للصحة، وهو دقيق تم استخلاصه من الدقيق الأسمر بواسطة عملية الفرز والتكرير، وبذلك يفقد معظم الفوائد الغذائية ويصبح بلا قيمة غذائية تذكر، والأفضل العودة إلى الحبوب الكاملة للقمح أو على الأقل القمح الأسمر قبل فرزه، فهو نوع مستخرج من القمح الطبيعي، أي خرج عن كونه منتجاً طبيعياً إلى منتج صناعي مضاف إليه بعض العناصر الأخرى مع فقدانه كل المواد والعناصر الغذائية والأملاح والمعادن التي كانت في حبات القمح قبل استخراج الدقيق الأبيض منه.
والغريب الآن أن معظم المنتجات التي يتناولها الكثير من الشعوب من الدقيق الأبيض الخالي من النخالة والردة، على الرغم من الفائدة القصوى لهذه الردة أو قشرة الحبوب سواء كانت حبوب القمح أو الذرة أو غيرها من الحبوب التي تنزع عنها القشرة، ويفسر ذلك الكثير من المشاكل والاضطرابات الصحية التي تحدث لقطاعات كبير من المجتمع، وعلى رأسها مرض السكري من الدرجة الثانية، والكثير من حالات الإمساك المنتشرة، وحالات عسر الهضم والارتباك التي تصيب الجهاز الهضمي، وغيرها من سلسلة الأعراض التي تظهر للكثير من الناس، نتيجة الاعتماد فقط على الدقيق الأبيض في صناعة الخبز وقائمة طويلة وعريضة من المنتجات التي نتناولها يومياً، ولا نعلم أنها تسبب بعض المشاكل للجسم، وتضعف من قدراته وأدائه، وتوصي جميع الدراسات بفائدة الخبز الأسمر وقشرة القمح في الغذاء، ومدى الفائدة العائدة على أجهزة الجسم الحيوية والرئيسية، وتنصح باستبدال الدقيق الأبيض بالأسمر.
وتوضح دراسات عدة أن مصانع ومطاحن الدقيق تقوم بإضافة بعض العناصر الغذائية الصناعية مثل الفيتامينات الضرورية وأيضاً الأملاح والمعادن المصنعة، ورغم هذه الإضافات فإن هذا النوع من الدقيق يظل غير مفيد لتغذية أجهزة الجسم، حيث كشفت الأبحاث أن هذه المواد المصنعة والكيميائية التي يتم خلطها بالدقيق الأبيض والخبز في المنتج النهائي تكون غير صحية، ويمكن أن تسبب الكثير من الأضرار الجسيمة على الجسم، وأبسط مثال على ذلك إضافة بعض أنواع المستحلبات، حيث تعمل هذه المستحلبات على تغطية أي أنواع من العفن والفطريات والجراثيم والبكتيريا تصيب الدقيق، فتظهره بمظهر ناصع البياض كنوع من الخداع للمستهلك، فهذه المستحلبات دورها إخفاء أعراض الأعطاب التي تصيب الدقيق، وليس لها دور أساساً في علاج ولا منع عفن الدقيق ولا المخبوزات، فقط تظهر الخبز في حالة طازجة باستمرار، وبعض المطاحن أو المصانع تضيف إلى الدقيق الأبيض مادة ألوكسين الكيميائية وهذه المادة تعمل على إظهار الدقيق الأبيض بصورة نظيفة وزاهية، ولكن هذه المادة ثبت أن لها علاقة وثيقة بإتلاف خلايا بيتا، وهي نوع من الخلايا المكونة للبنكرياس بنسبة 75%، ووظيفة هذه الخلايا هو المساعدة على إفراز مادة الأنسولين التي تتعامل مع نسبة السكر في الدم، ما يسبب الاستعجال بظهور مرض السكر، وقد تم تجريب هذه المادة على فئران المعامل وكانت النتيجة إصابة هذه الفئران بالسكر، بعد تدمير خلايا بيتا، ومع استخدام هذه المادة فإن ذلك يعني أن المنتجات المصنعة من الدقيق الأبيض الفاخر غير موثوق بمدى صلاحياتها للاستخدام الآدمي ولن يظهر أي نوع من العطب أو العفن أو الجراثيم، وبذلك يأكل الإنسان هذه المنتجات ولا يعلم مدى الأضرار التي يمكن أن تصيبه.
وتشير العديد من الدراسات أن الدقيق الأبيض لا يفيد القلب ولا الأوعية الدموية، حيث تؤدي الحبوب الكاملة من القمح مهمة كبيرة وفعالة في حماية القلب من التدهور، وأيضا حماية الأوعية الدموية والحفاظ على ليونتها وسلامة أنسجتها وقوة أدائها، وفي حالة الدقيق الأبيض يكون قد تم التخلص من كثير من العناصر الغذائية الضرورية لحماية القلب كما ذكرنا سالفاً، كما أن الكثير من العناصر الغذائية التي تحتويها حبة القمح متركز أساساً في القشرة الخارجية للقمح، ولذلك ستصبح منتجات الدقيق الأبيض من خبز وحلويات ومعجنات أقل فائدة بكثير من الدقيق الأسمر لسببين: الأول خلطه ببعض الإضافات التي تقلل من قيمته، والثانية التخلص من القشرة الخارجية تماماً، بالإضافة إلى أن الخبز المصنوع من الدقيق الأبيض أقل في الطعم والمذاق والنكهة من الخبز المصنوع من الدقيق الأسمر لأنه مع المعالجات والإضافات يفقد الدقيق جزءاً كبيراً من نكهته وطعمه الأصلي؛ لأنه تخلص من جزء كبير جداً من محتويات حبوب القمح، وذهبت مواصفات القمح العادي بما فيه من طعم ومذاق ونكهة طبيعية.
كما أن بعض الدراسات أثبتت أن تناول منتجات الدقيق الأبيض على اختلاف أصنافها وأنواعها تؤدي إلى الشعور الزائد بالجوع، والإقبال على التهام كميات كبيرة من الطعام لإخماد هذا الشعور المتولد في شهية المستهلك، وتفسر الأبحاث ذلك بأن الخبز والأطعمة المصنعة من الدقيق الأبيض فقدت الألياف الغذائية الموجودة أصلاً بكثرة وكثافة كبيرة في القشرة الخارجية لحبوب القمح، وهذه الألياف في الأغلب تؤدي إلى إحساس الأشخاص بحالة من الشبع، لأنها تمكث أكثر في المعدة، ومن ثم سيسبب عدم وجودها الإحساس السريع بالجوع الدائم، فالشخص الذي يتناول رغيفاً من الخبز مصنوعاً من الدقيق الأسمر سوف يتناول أكثر من رغيفين إذا كان الخبز مصنوعاً من الدقيق الأبيض، كما أن الدقيق الأبيض يمر بعدة عمليات كيميائية ومعالجات صناعية كثيرة إلى أن يصل إلى هذا اللون الأبيض الذي يظهر لنا في النهاية، فليست عملية التخلص من قشرة القمح فقط هي التي تحدث كما يعتقد البعض، وبالتالي يخرج عن طبيعته ويصبح مادة جديدة مصنعة، عكس الدقيق الأسمر الذي يظل محتفظاً بخصائصه الطبيعية وحالته الصحية، وتذكر بعض الأبحاث أن الدقيق الأبيض يساعد على تكوين الكثير من الدهون في الجسم، وخاصة حول منطقة البطن، وبالتالي يزيد من فرص واحتمالات الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، ويرجع ذلك إلى انعدام وجود الألياف بصورة كبيرة في الدقيق الأبيض بعد عمليات المعالجة الكثيرة، ولكن من المعروف أن حبوب القمح الكاملة أو الخبز المصنوع من الدقيق الأسمر يتم وصفه لمرضى السكر على أنه مفيد جداً في حالتهم ويساعد الجسم على التخلص من السكر الزائد، بل ينصح به الأطباء في حالة الوقاية من الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني فشتان بين الدقيق الأبيض المضر في كثير من أحواله والدقيق الأسمر المفيد للكثير من أجهزة الجسم، وينصح الأطباء المختصين باستعمال الدقيق الأسمر في معظم منتجات الغذاء والخبز، والابتعاد قدر الإمكان عن الدقيق الأبيض تجنباً للمشاكل الصحية التي يسببها.
وتبين بعض الدراسات أن الدقيق الأبيض أو ما يطلق عليه بالدقيق الزيرو أو الدقيق الفاخر يتم فرزه وغربلته لفصل النخالة عنه، والمقصود أن هذا الدقيق قد تم نزع وإزالة نسبة الردة الموجودة به تماماً ثم يدخل هذا النوع من الدقيق في صناعة كل من خبز الفينو بكافة أنواعه وأحجامه والخبز الأبيض والشامي ومعظم الكيكات الجاهزة والمغلفة، وأيضاً الجاتوهات وكثير من أنواع الحلويات والمخبوزات، وهذه المنتجات تصيب المستهلك بحالة من سوء الهضم وأيضاً التهاب القولون الدائم، وقد تسبب الإمساك لبعض الحالات، إضافة إلى مرض البواسير وزيادة الوزن والسمنة المفرطة.

 

اظهر المزيد

Islam Ahmed

إسلام أحمد، هو شاعر ومبرمج وممثل مسرحي ولد في جمهورية مصر العربية و عاش و ترعرع في سلطنة عمان , طالب جامعي بكلية الهندسة ومؤسس شركة أنجز ويب لخدمات الويب المتكاملة ومؤسس منتديات العرب أشقاء سابقا ومجلة أنجز ويب حاليا.

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق