الرئيسية » ادبيات » انقلاب مُفاجِئ قصةٌ قصيرة من قِصص المُضحِك المُبكِي بقلم/ محمد هشام الشماط

انقلاب مُفاجِئ قصةٌ قصيرة من قِصص المُضحِك المُبكِي بقلم/ محمد هشام الشماط

انقلاب مُفاجِئ .
قصةٌ قصيرة من قِصص المُضحِك المُبكِي .

كانت حافلةُ قرية عين ترما ، الَّتي تحتضنها غوطة دمشق تصل إلى دمشق عند موقف سوق الهال ( الخضار ) ، وعلى بعد حوالي مِئَة متر تُوجد إشارة ضوئية ، وكان في أغلب الأحيان يطلب بعض الركاب من السائق أن يفتح لهم الحافلة عند الإشارة لِيَنزلوا ، فَيَفتح لهم ، رغم أن شرطي المرور قد يكتب ضبط مخالفة بِحَقه ..
في إحدى المرّات ، أوقف السائق الحافلة عند الموقف ، وقال بصوت مرتفع :
– يا جماعة ، من يريد النزول عند الإشارة الضوئية ؛ فَلْيَنزِل هنا .. لن أفتح الباب ، ولو وقفت عند الإشارة .
لم يتحرك أحد من كرسيه ، أعاد السائق عباراته بصوت قوي وحازم مرَّة أخرى ؛ لكنَّ أحدًا لم يتحرّك ، وكرّر مرّة ثالثة بِلَهجة أَحْزَم ، ولم يتحرّك أحد من الركاب .
أغلق السائق الباب ، وانطلق بالحافلة باتجاه إشارة المرور .. ومن سوء حظ السائق أن ضوء الإشارة الأحمر أضاء عند وصوله ؛ فتَوَقَّف ..

استغلت عدَّة نساء وقوف الحافلة ، وقُمْنَ ، وتَوَجَّهْنَ نحو الباب الأمامي ، وطَلَبْنَ من السائق فتح الباب للنزول ، لم يلتفتِ السائق إليهُنَّ أو يُعِرْهُن انتباهًا . كرَّرت إحداهُنَّ الطلب . نظر السائق إليها باستغراب ولم يتكلَّم ، قالت أخرى بلهجة رجاء وتَدَلُّل بِآنٍ واحد :
– الله يخلي لك شبابك ، ويُطوِّل عمرك ، افتحِ الباب .
وتَبِعَتْها أخرى توكيدًا لِكلام سابقتِها :
– رَبِّي يديم أمَّك فوق راسك ، ويكثر رضاها عليك .
التفَتَ إِلَيْهُنَّ وَرَدَّ بطريقة جافة وغاضبة :
– قُلْتُ عِدَّةَ مرَّاتٍ بِأنِّي لن أفتحَ وَلَو أنَّ الإشارة حمراء .
عادَتِ الأولى لِلرَّجاء والدُّعاء :
-الله يبعَتْ لك عروس ، ويرزقك ، ويُبَحْبِح عليك ..
أنقذتِ الإشارة الخضراء الموقف وأضاءت ، فحرَّك السائق الحافلة ، وانطلق ، وما زالتِ النساءُ واقفاتٌ عندَ الباب .
وصلتِ الحافلة إلى الموقف التالي ،. أوقف السائق الحافلة ، وفتح الباب ، وقال بفرحة المنتصر :
– تفضلوا ، هل كانت سَتَتكَسَّر أرجُلَكنَّ لو مَشَيْتُم مِئَةَ المِتر هناك !
انحدَرْنَ بسرعة ، وما إنْ وَطَأتْ أقدامُهُنَّ الرَّصيف ، حتى رفعَتْ آخر واحدة منهُنَّ صوتَها بالدُّعاء :
– رُوح ، الله لا يوفقك ..ويقطع عمرك شو غليظ .
– وتابعت أخرى :

الله يبعت لك عروس متل الغُراب ، تنكد عيشك ، وتقرْفَك حياتك . انفجر الرُّكاب من الضحك والاستغراب ، بينما أمَالَ السائقُ رأسَه بحركة تدلُّ على انزعاجه منْهُنَّ ، وأغلق الباب ، ، وأدار محرك الحافلة ، وانطلق لا يَلوي على شيء .
محمد هشام الشماط
ناقد أدبي وفني

عن Islam Ahmed

إسلام أحمد (إكسلانس)، هو شاعر و مبرمج ولد في جمهورية مصر العربية و عاش و ترعرع في سلطنة عمان , طالب جامعي بكلية الهندسة ومؤسس شركة اكسلانس لخدمات الويب المتكاملة ومؤسس منتديات العرب أشقاء سابقا و مدونة أنجز ويب حاليا

شاهد أيضاً

((قصة سهلول و بهلول)) ” الخامس و الأخير المعركة الكبرى ” بقلم / إسلام أحمد

((قصة سهلول و بهلول)) #بقلم_إسلام_أحمد الجزء الاول http://www.anjezweb.com/?p=1955 الجزء الثاني http://www.anjezweb.com/?p=1968 الجزء الثالث http://www.anjezweb.com/?p=1971 الجزء …

اترك رد