الرئيسية » ادبيات » القصة القصيرة رقم (6)

القصة القصيرة رقم (6)

مهما طال الليل فالشمس مشرقة

الروائي

أتى الصباح وبعد إن تناول فطوره خرج ليذهب إلى عمله المعتاد والكئيب الذي لا يوفر له سوا عيشه يوم واحد وأحيانا لا يجني أي شيء ولكن هو له إرادة كبيرة وقوي يحب مسايرة أمواج الحياة لعله يجد في أعماقها ما يسعده ويغير فيه الواقع المتعب والمرير الذي يعيشه وأجمل وأكثر شيء يحبه في هذه الحياة كتابة الروايات فهو ذو خيال واسع يرسم كل طموحاته وأحلامه التي تلاشت مع مرور ألأيام على أوراق دفاتره ويدلل أبطال رواياته كما كان يتمنا أن يدلل ويعوض فيهم جميع ما ينقصه يشعر أنه الملك الذي يتحكم بأقدارهم ويرتب لهم حياتهم بالمساواة والعدل ويعاقب المذنب بالعقوبة التي وتعظه وترده عن ذنبه ويكافئ المحسن ويعلي من مقامه في كتاباته ؛ ولكن للأسف كل تلك الروايات الجميلة كانت مركونة على رفوف الانتظار ويغطيها تراب الفقر والمعاناة وصل إلى السوق المغطى بقمامة المحلات ذات الروائح الكريهة .

كفكف بنطاله ليعبر من مياه ألإمطار التي أغرقت المكان وامتزجت مع بقايا الخضر والفواكه المتعفنة التي تتناثر بجميع إنحاء السوق ومع دماء خوار يف أصحاب محلات القصابة فكونت مستنقع دنيء يرى فيه المارة نظافة ومستوى حضارة أصحاب المحلات ومدى الجشع والطمع الذي يغطيهم فهم لا يفكرون بنظافة السوق الذي يأكلون منه لقمة العيش فقط كيف يكسبون مال أكثر ويخدعون هذا وذاك بعبارات مخادعة وجذابة ليصرفوا بضائعهم منتهية الصلاحية وصل إلى محل البقالة الذي يكرهه ويبغض المكان الدنيء الذي يقضي نصف يومه فيه فأذى بصاحب العمل يقول له استغنينا عن خدماتك فلقد أتينا بشاب بنكلاديشي يعمل بكفاءة أكثر منك وبأجور لا تكاد تذكر .

غادر المكان من دون ان يتفوه بكلمة واحدة كان سعيد لأنه تخلص من هذا الجو الذي تعمه الفوضى والتلوث البيئي وهذا المجتمع الهمجي وحزين أيضا لان فقد عمله الذي كان يكسب منه لقمة عيشه ضل يمشي بالطرقات يفكر بحاله وماذا سيفعل حتى حل أليل وساد الظلام في المدينة وقرر أن يعود إلى منزله وهو يسير في احد الشوارع المظلمة يفكر بعائلته وأطفاله الذين ينتظرون قدومه مع أكياس الطعام والفواكه والحلويات التي يحتاجوها أطفاله في المدرسة .

تفاجأ بصوت عالي قادم من الخلف يشير إلى وقوع عراك فذهب مسرعا ليروي ظمأ فضوله الفطري وما أن وصل كان هناك رجل يرتدي بدله رسمية والواضح انه غني مستلقي على ألأرض وثلاث شباب هربوا بعد ما شاهدوه يهرع إليه أمسك بيده وأوقفه وكانت الدماء تحيط به من كل مكان ولا يقوا على الوقوف من شدة الضرب الذي تعرض أليه وضع يداه المليئة بالجراح على كتفه تمسك به جيدا وساق به نحو منزله الذي بات قريب قال له الرجل من أنت وأين تأخذني أجابه بوجل لا تقلق سنذهب إلى منزلي القريب وبعد أن أضمد جراحك وتقوى على الوقوف أذهب أين ما شأت لم يمانع ذاك الرجل المسكين فهوة كان حقا بحاجة إلى العناية بعد سير بضع دقائق وصلوا إلى المنزل تفاجئوا عائلته عندما فتح الباب وادخله .

قال لزوجته بسرعة أحضري ماء ليرتوي وبعض المعقمات ولفافات الجروح إلى الغرفة ؛ ساق مدده على الفراش وضمد جراحه وأحضر له ما تبقى لهم من طعام وبعد أن تناوله أستلق وأخذه النوم فوضع عليه غطائه وتركه يرتاح في الغرفة وحيدا… في اليوم التالي نهض من الفراش وذهب ليرى الرجل ويطمأن عليه فتح باب الغرفة فلم يجده بحث بجميع إنحاء المنزل ولكن بلا جدوا وتأكد من انه رحل عندما رأى

حذائه غير موجود بمكانه وتفاجأ أيضا فور سماع زوجته تقول لقد خرج وأخذ معه جميع الروايات التي كتبتها .. صدم كثيرا وقال كيف سمحتي له بأخذها..! يا لك من حمقاء. قالت لا اعرف كنت أضنه صديقك فعندما استفهمت أليلة الماضية عنه قلت لي انا متعب سأشرح لكي غدا.. هرع باكيا على أثمن شيء كان يمتلكه ويقول يالة الخسارة .. وبعد مرور أسبوع تقريبا في العاشرة صباحه طرق باب منزله وعندما فتح للطارق تفاجئ بذاك الرجل الذي سرق الروايات وهو يقول اعذرني لأني لم استطيع إن اشرح لك الأمر فكنت على عجله من أمري ..وعندما استيقظت في الصباح الباكر ووجدت تلك الكتب دفعني فضولي قرأت جزء بسيط منها فأعجبتني وقررت أن أشكرك من خلال مساعدتك بنشرها لقد عرضتها على ناشر صديق لي وحازت على اهتمامه وهوة يريد اللقاء بك ليأخذ موافقتك بنشرها وستأتيك أرباح جيدة تغير حياتك بالكامل وتخرجك من ما أنت عليه ..

عن محمد ابو ادهم

محمد بكري ،اسم الشهرة (ابوادهم) ،مواليد 1/9/1993 ،مهندس مدني ،الاقامة:جمهورية مصر العربية

شاهد أيضاً

تحميل وشرح تطبيق Emolfi لمعالجة صور السيلفي بالإعتماد على الشبكات العصبونية

تحميل وشرح تطبيق Emolfi لمعالجة صور السيلفي بالإعتماد على الشبكات العصبونية Emolfi سيُمكّن مستخدمي iOS …

اترك رد